محمد بن المنور الميهني
106
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
نكن نظهر ذلك ، ( ص 92 ) ولو لم يكن الامر متعلقا بك لما قلته لأحد . فنهض الأستاذ واستغفر ، وطاب الوقت ، وظهرت الأحوال للصوفية . حكاية [ ( 19 ) ] : روى أنه عندما زال انكار الأستاذ الامام لشيخنا ، رجاه قائلا : ينبغي أن تعقد مجلسا في خانقاهى مرة كل أسبوع . فأجابه الشيخ ، وكان يعقد المجلس هناك يوما في الأسبوع . وحل ميعاد مجلس الشيخ يوما ، وكانوا قد صفوا المقاعد ، وأخذ الناس في الحضور ، والجلوس . ودخل الشيخ عبد الله باكو للسلام على الأستاذ الإمام . وبعد السؤال قال الشيخ عبد الله : ما هذا ؟ فقال الأستاذ الإمام إنه من أجل الشيخ أبي سعيد ، سيتحدث في المجلس فاجلس لتستمع إليه . فقال عبد الله إنني أنكره ، أي لا أعتقد فيه ، فقال الأستاذ الإمام : لقد قلت أنا أيضا ما تقول الآن ، ولكن عندما عرفت الحقيقة أصبحت مريدا له . ثم قال له : انتبه فإن هذا الرجل مشرف على الخواطر ، فلا تكاد تصنع حركة أو تفكر في شئ إلا ويظهره في الحال . ثم دخل الشيخ أبو سعيد ، وارتقى المقعد ، وقرأ المقرئون القرآن ، وقام الشيخ بالدعاء ، وبدأ في الحديث . فنفخ الشيخ عبد اللّه بفمه في الخفاء ، وقال لنفسه في صوت منخفض : كثير من الأنفاس في الريح . ولم يكد يتم كلامه حتى التفت الشيخ إليه وقال : في الريح معدن الأنفاس ، قال هذه الكلمة وعاد إلى الحديث . فقال الأستاذ الامام للشيخ عبد اللّه : ماذا فعلت ؟ قال : قلت هكذا . فقال له الأستاذ : ألم أقل لك لا تقل شيئا لأن هذا الرجل مطلع على كل ما تصنع وتفكر فيه ؟ وعندما حمى الشيخ في الكلام ، وظهر عليه الانفعال ، قال الشيخ أبو عبد الله